عشرات بل مئات الكتب في ذلك «1» . فهل يعني هذا أنه لم يظهر كتاب في التجويد حتى عصر ابن النديم سوى القصيدة الخاقانية؟ ربما كان الأمر كذلك.
فإذا انتقلنا إلى السنوات التي تلت الفترة التي عاش بها ابن النديم، أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس، نجد ثلاثة كتب تتنافس على أن تكون أول كتاب ألّف بعد القصيدة الخاقانية، وهي:
1 -كتاب التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي- لأبي الحسن علي بن جعفر ابن محمد السعيدي الرازي، المتوفى في حدود سنة 410 هـ.
2 -كتاب الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة- لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، المتوفى سنة 437 هـ.
3 -كتاب التحديد في الإتقان والتجويد- لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، المتوفى سنة 444 هـ.
وهذا عرض موجز للكتب الثلاثة، لبيان منهج تأليفها، وما يمتاز به كل كتاب منها، من حيث المادة العلمية وطريقة تناولها لعل ذلك يكون مفيدا في تصور مرحلة النضج لعلم التجويد، كما تبدو في هذه الكتب.
مؤلف هذا الكتاب هو أبو الحسن علي بن جعفر بن سعيد السعيدي، الرازي، الحذاء، نزيل شيراز، أستاذ معروف، كان شيخ أهل فارس ومقرئهم.
ذكر الذهبي أنه توفي في حدود الأربعمائة «2» . وقال ابن الجزري: لا أدري متى
(1) انظر: الفهرست ص 33 - 38، وانظر الهامش رقم (1) في المبحث الأول.
(2) معرفة القراء 1/ 298.