وأعطى أبو الحسن علي بن جعفر السعيدي (ت في حدود 410 هـ) تعريفا أكثر تفصيلا لنوعي اللحن حيث قال: «فاللحن الجليّ هو أن ترفع المنصوب، أو تنصب المرفوع، أو تخفض المنصوب والمرفوع، أو ما أشبه ذلك، فاللحن الجليّ يعرفه المقرءون والنحويون وغيرهم ممّن قد شمّ رائحة العلم.
واللحن الخفي لا يعرفه إلا المقرئ المتقن الضابط، الذي قد تلقن من ألفاظ الأستاذين، المؤدي عنهم، المعطي كلّ حرف حقّه، غير زائد فيه ولا ناقص منه، والمتجنب عن الإفراط في الفتحات والضّمّات والكسرات والهمزات، وتشديد المشدّدات، وتخفيف المخفّفات، وتسكين المسكّنات، وتطنين النونات، وتفريط المدّات وترعيدها، وتغليظ الراءات وتكريرها، وتسمين اللامات وتشريبها الغنة، وتشديد الهمزات وتلكيزها «1» ».
وإنما سمّي اللحن الجليّ جليّا لأنه يشترك في معرفته علماء القراءات والأداء وغيرهم، والخفي خفيّا لأنه يختص بمعرفته علماء القراءات والأداء «2» .
أعني بتأريخ البحث هنا ما بذله علماء التجويد في توضيح مصطلح اللحن الخفي وفي تحديد الظواهر التي تنضوي تحته، سواء كان ذلك بتأليف كتاب مستقل أم كتابة فصل أو باب ضمن كتاب مؤلّف في علم التجويد، وسوف أورد هنا قائمة في تلك الجهود مرتبة حسب سنيّ وفاة المؤلفين، ولن أدرج فيها الإشارة العابرة واللمحة السريعة إلى الموضوع التي وردت في بعض الكتب:
1 -أبو الحسن علي بن جعفر السعيدي (ت في حدود 410 هـ) : كتاب التنبيه
(1) التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي ص- 26.
(2) محمد المرعشي: جهد المقل ص 85.