يحرص على تمثيل الأصوات الأصول في لغة معينة «1» . والاتجاه الأول يتطلب منا اختراع رموز جديدة لأنواع النون المخفاة التي قصرت الكتابة الصوتية الدولية في تمثيلها، بينما يمكن أن يكتفى في إطار الاتجاه الثاني برمز النون الأصلي.
وقد اقترح الدكتور حسام النعيمي ثلاثة رموز للنون تمثل النون المظهرة، والمخفاة، والمدغمة بغنة «2» .
إنني في ضوء ما تقدم، وفي جانب الآراء المتعددة في تمثيل النون الأصلية وفروعها في الكتابة الصوتية، أجد أن وضع علامة ما فوق النون الساكنة أو التنوين، في مجال الكتابة الصوتية، يمكن أن تكون كافية لتوضيح أن هذه النون تخفى في الصوت الذي بعدها، ويفهم القارئ المتخصص من تلك العلامة أن معتمد النون ينتقل إلى مخرج الصوت الذي بعدها مع المحافظة على جريان النّفس من الأنف، ولا شك في أن الأمر يحتاج إلى اتفاق المعنيّين على صيغة معينة، أكثر من الحاجة إلى مقترح جديد قد يكون مدعاة للتشويش أو التعقيد، وهمّنا في هذا البحث الكشف عن حقيقة إخفاء النون، والمذهب الراجح في طريقة أدائه، وأحسب أن ذلك تحقق- إن شاء الله- في الصفحات السابقة.
1 -إن طريقة إخفاء النون الساكنة لدى القراء المعاصرين تجري على أكثر من صورة، فمنهم من ينقل معتمد النون في الفم إلى مخرج الصوت الذي تخفى عنده، ومنهم من يفعل ذلك لكنه يجافي طرف لسانه قليلا عند الدال والتاء والطاء والضاد، ومنهم لا ينقل معتمد النون لكنه يجافي طرف لسانه عن اللثة قليلا، أيا كان الصوت الذي تخفى عنده النون.
(1) ينظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 71 - 72.
(2) أصوات العربية بين التحول والثبات ص 105.