وإذا كان هذا ما آلت إليه الضاد، فكيف تنطق اليوم في قراءة القرآن الكريم، وكيف توصف في كتب علم التجويد المؤلفة حديثا، وما هي المسائل التي تترتب على ما أصاب صوت الضاد من تغير؟
يحتل قراء القرآن من المصريين في عصرنا موقع الريادة في العالم الإسلامي، سواء في احتراف قراءة القرآن، أم في التدريس في معاهد الإقراء، وهم ينطقون الضاد طاء مجهورة أو دالا مطبقة، أو ما سماه ابن غانم المقدسي من قبل (الضاد الطائية) ، وهي صوت يشارك التاء والدال والطاء في المخرج، فهي تخرج من بين طرف اللسان وأصول الثنايا أو اللثة، وهي صوت شديد، مجهور، مطبق.
وكان تأثير قراء القرآن المصريين كبيرا في العالم الإسلامي، ونسمع قراء القرآن في الحرم المكي والحرم المدني اليوم يتابعونهم في نطق الضاد، وكذلك قراء كثير من بلدان العالم الإسلامي، ونسمع قراء القرآن من المحترفين في العراق يتابعونهم أيضا، لكن بعضهم يحاول أن يضع طرف لسانه ذات اليمين أو ذات الشمال من الفم، ظنا منهم أن ذلك هو ما عناه سيبويه بقوله (من الجانب الأيسر، أو من الجانب الأيمن) وهذا وهم لا يسنده دليل، لأن سيبويه كان يريد بالجانب حافة اللسان وليس طرفه.
وصوت الضاد الذي نسمعه من مجيدي قراءة القرآن في زماننا يختلف عن الضاد التي وصفها سيبويه، وتحدث عنها علماء القراءة والتجويد السابقين في كتبهم، في المخرج وفي عدد من الصفات، فالضاد القديمة مخرجها من حافة اللسان، ومخرج الضاد اليوم من طرف اللسان واللثة، والضاد القديمة صوت رخو، والضاد اليوم صوت شديد، كما أن الضاد القديمة صوت تميز بالاستطالة، والضاد اليوم تفتقد هذه الصفة، ويمكن أن نضع الصوتين في جدول تظهر من