وذكر علماء التجويد مثالا لجهر صوت المهموس من غير أن يجاور صوتا مجهورا، وهو أمر يمكن أن يدخل في ظاهرة المخالفة، قال الداني وهو يتحدث عن الخاء: «فإن التقى بالشين أو التاء تعمل بيانه، وإلا ربما انقلب غينا، كقوله:
(ولا تخشى) و (مختلف) ... » «1» . وعلل عبد الوهاب القرطبي ذلك بالفرار من توالي صوتين مهموسين، فقال: «الخاء إذا سكنت وبعدها شين أو تاء ... وجب حمايتها عن شائبة الغين لما بين الخاء والغين من المؤاخاة في الاستعلاء، وفرار النطق من الجمع بين مهموسين الشين والخاء» «2» .
لم أجد من أمثلة اللحن الخفيّ التي سببها الشّدّة والرخاوة مما ذكره علماء التجويد سوى مثال واحد هو صوت الجيم حين يجاور صوتا رخوا، إذ من الممكن حينئذ أن يتأثر الجيم برخاوة الصوت المجاور ويفقد شدته، قال مكي بن أبي طالب: «فإذا سكنت الجيم وبعدها زاي وجب أن يتحفّظ بإظهار الجيم نحو قوله تعالى: (رِجْزًا مِنَ السَّماءِ) ... فإنه إن لم يتحفّظ ببيان الجيم صارت زاء مدغمة في الزاي التي بعدها، وسارع اللفظ إلى ذلك، لأن الزاي بالزاي أشبه من الجيم بالزاي، والزاي حرف مجهور كالجيم فيها صفير فقويت به، لكن الجيم حرف مجهور شديد، والزاي حرف رخو، فلما فارقت الزاي الجيم في الشدة مال اللفظ واللسان إلى بدل الجيم بزاي، ليعمل اللسان عملا واحدا في حرفين رخوين، فكان ذلك أسهل من عمله في حرف شديد وحرف رخو فيه صفير مع تقارب المخارج، فلا بد من التحفظ بلفظ الجيم الساكنة التي بعدها زاي» «3» .
(1) التحديد ص 130.
(2) الموضح ص 187.
(3) الرعاية ص 150 وانظر أيضا ص 183.