فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 198

اللغة في جوهرها أصوات تنتجها أعضاء آلة النّطق لدى الإنسان، وعملية إنتاج الصوت اللغوي مركبة من عدة حركات لأعضاء آلة النطق، لكن جرت عادة علماء العربية وعلماء التجويد على النظر إلى الصوت من ناحيتين، الأولى:

النقطة التي يتكون فيها الصوت أو يخرج منها، وسمّوها (المخرج) ، والثانية:

الكيفية المصاحبة لتكون الصوت في مخرجه، وسمّوها (الصفة) ، وغالبا ما يكون للصوت الواحد اكثر من صفة، بعضها يتعلق بطريقة مرور النفس في المخرج، وبعضها يتعلق بحالة الوترين الصوتيين عند النطق بالصوت، وغير ذلك.

وكان علماء العربية قد درسوا النظام الصوتي للغة العربية وأشاروا إلى أهمية هذا الجانب من الدرس اللغوي، وكان سيبويه (ت 180 هـ) من أوائل الذين كتبوا في هذا الموضوع، وظل ما كتبه يحدد ملامح الدرس الصوتي العربي لدى علماء العربية وعلماء التجويد حتى عصرنا الحاضر. وقد خصص سيبويه القسم الأخير من كتابه للموضوع، وافتتحه بالحديث عن مخارج الأصوات (وهو يستخدم مصطلح الحروف) وبيان صفاتها. وذلك حيث قال: «هذا باب عدد الحروف العربية، ومخارجها ومهموسها ومجهورها، وأحوال مجهورها ومهموسها، واختلافها» «1» . ثم قال بعد أن استوفى الكلام عن المخارج والصفات: «وإنما وصفت لك حروف المعجم بهذه الصفات لتعرف ما يحسن فيه من الإدغام وما يجوز فيه، وما لا يحسن فيه ذلك ولا يجوز فيه، وما تبدله استثقالا كما تدغم، وما تخفيه وهو بزنة المتحرك» «2» .

(1) الكتاب 4/ 431.

(2) الكتاب 4/ 436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت