فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 198

عن الضاد الضعيفة، وهي أحد الحروف الفرعية غير المستحسنة في قراءة القرآن ولا في الشعر، وهو قوله: «إلا أن الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الأيمن، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر، وهو أخف، لأنها من حافة اللسان مطبقة، لأنك جمعت في الضاد تكلّف الإطباق مع إزالته عن موضعه، وإنما جاز هذا فيها لأنك تحوّلها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين وهي أخف، لأنها من حافة اللسان وأنها تخالط مخرج غيرها بعد خروجها، فتستطيل حين تخالط حروف اللسان، فسهل تحويلها إلى الأيسر، لأنها تصير في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن، ثم تنسلّ من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان، كما كانت كذلك في الأيمن» «1» .

وليس من اليسير توضيح كلام سيبويه عن الضاد الضعيفة أو تحديد مراده منه، لأن الضاد العربية التي وصفها سيبويه مجهولة اليوم عند الدارسين، وكذلك ما تفرع عنها، أيضا، لكننا سوف ننقل ما قاله بعض علماء العربية الأوائل عن الضاد الضعيفة في الفقرة الآتية من هذا البحث.

ثانيا- الضاد عند علماء العربية والتجويد بعد سيبويه:

صار ما كتبه سيبويه في الكتاب عن الأصوات العربية أساسا لعلماء العربية وعلماء التجويد في حديثهم عن موضوع الأصوات وتحليلهم للظواهر الصوتية الخاصة بالنطق العربي ووصفها وتعليلها، ومن ثمّ فإن تحديد سيبويه لملامح صوت الضاد من حيث المخرج والصفات ظل يتكرر في كتب اللغة وكتب التجويد، فالمخرج من أول حافة اللسان، والصفات: الجهر، والرخاوة، والإطباق، والاستطالة. ولكن ينبغي القول إلى جانب ذلك إن حديث من جاء بعد سيبويه عن الضاد لا يخلو من جديد، خاصة ما كتبه علماء التجويد، فإنهم

(1) الكتاب 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت