فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 198

إن الإشكال الذي يثيره موضوع نطق الميم الساكنة قبل الباء يتلخص في أمرين:

الأول: هل حكم الميم في هذه الحالة هو الإظهار أو الإخفاء؟ وقد انقسم العلماء في ذلك على قسمين: منهم من قال إنه إظهار، ومنهم من قال إنه إخفاء. وقد حاول بعض العلماء المتقدمين التوفيق بين المذهبين بالقول إن حقيقة النطق واحدة وإنهم اختلفوا في التسمية فقط. وأنا أميل إلى ترجيح هذا القول، لأن طبيعة نطق الصوتين تؤكد ذلك.

الثاني: إن كتب التجويد تشير إلى انطباق الشفتين عند النطق بالميم الساكنة قبل الباء للصوتين معا، لكن أهل الأداء في عصرنا منقسمون على قسمين، فمنهم من ينطق على ما نحو ما وصف المتقدمون، ومنهم من يجافي بين شفتيه عند نطق الميم، وقد أثبت ذلك بعض المؤلفين المعاصرين، وكل منهم متمسك بروايته معتقد بصحتها دون ما سواها.

ولا أملك في هذا البحث ردّ أيّ من المذهبين، ولكني أرجّح الرواية التي تتطابق مع وصف علماء التجويد المتقدمين لنطق الميم المخفاة، وهي التي تؤكد على انطباق الشفتين عند النطق بالميم، لأن القول بانفراجهما لم تشر إليه المصادر القديمة، ولأنه لا يتوافق مع نظرية السهولة في نطق الأصوات التي تتحقق عند النطق بانطباق الشفتين أكثر مما تتحقق عند النطق بانفراجهما.

وبعد فإن هذه القضية الصغيرة في الأداء القرآني تستدعي أن يتبادل حولها المعنيون بالأداء القرآني وعلم الأصوات العربي الرأي من أجل أن نحافظ على النطق العربي صحيحا موحدا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت