فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 198

كانطباقهما على إحداهما» «1» . وقال والد ابن الباذش: «إلا أن يريد القائلون بالإخفاء انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا، فذلك ممكن في الباء وحدها في نحو

أكرم بزيد» «2» .

ووجدت المصادر المتأخرة تشير إلى عدم المبالغة في إطباق الشفتين مع الميم قبل الباء، فقال الشيخ عبد الغني النابلسي وهو يتحدث عن النون الساكنة قبل الباء: «وأما الإقلاب فهو جعل النون الساكنة المتوسطة والمتطرفة والتنوين عند الباء الموحدة ميما خالصة، ثم إخفاؤها بغنة من غير تشديد، كما ذكرنا نحو أَنْ بُورِكَ، أَنْبِئْهُمْ، عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. وليحترز القارئ عند التلفظ بالإقلاب من كزّ (الشفتين) على الميم المقلوبة في اللفظ، لئلا يتولد التشديد عند كزها» «3» .

وصرح المرعشي بذلك أيضا فقال: «وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين، والباء أدخل وأقوى انطباقا، كما سبق في بيان المخارج، فتلفظ بالميم في (أن بورك) بغنة ظاهرة وبتقليل انطباقهما، وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم» «4» .

وقد أثبت بعض المؤلفين المعاصرين القول بانفراج الشفتين عند النطق بالميم المخفاة في رسالة له في التجويد، كما نقل ذلك الأستاذ محمد عبد القادر الخلف في رسالته للماجستير عن (قراءة عاصم) «5» ، وهذه قضية تستدعي النظر والتأمل، ومن المحتمل أنها تطورت عن تأكيد العلماء المتأخرين على تقليل انطباق الشفتين عند النطق بالميم المخفاة، فبالغ بعضهم في تقليل الانطباق حتى أدى ذلك إلى انفراجهما، وهذا أمر لا نملك القطع به، لأن كلا الفريقين يحتج بالرواية عن الشيوخ والمشافهة عنهم. والله أعلم.

(1) التحديد ص 168.

(2) الإقناع 1/ 182.

(3) كفاية المستفيد 19 ظ.

(4) جهد المقل 30 ظ.

(5) قراءة عاصم ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت