فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 198

أولا- مخرج صوت الضاد:

حصل اختلاف في عدد مخارج أصوات العربية، فذهب كثير من علماء العربية والتجويد إلى أنها ستة عشر، ومنهم من جعلها سبعة عشر، وبعضهم عدّها أربعة عشر، ومن المحدثين من يحصرها في اثني عشر مخرجا «1» . ولا يستند هذا التباين إلى اختلاف في حقيقة نطق الأصوات، وإنما يرجع ذلك إلى اختلاف وجهة نظرهم في جعل أصوات مثل (ل، ر، ن) من مخرج واحد أو من ثلاثة مخارج، ونحو ذلك مما يمكن أن تختلف فيه الأنظار، من غير أن يكون لذلك أثر في النطق أو طريقة الأداء.

وهناك صوت واحد من أصوات العربية أثار تحديد مخرجه نقاشا طويلا بين الدارسين المحدثين، وهو صوت الضاد، فقد لاحظوا أن تحديد علماء العربية وعلماء التجويد لمخرج هذا الصوت لم يعد يتطابق مع أداء مجيدي القرآن المعاصرين، ولكن ظل مؤلفو كتب التجويد المعاصرين يرددون عبارة سيبويه في تحديد مخرج هذا الصوت وإن كانت طريقة أدائهم له لا تتطابق مع ما يسطرونه في كتبهم.

وكان سيبويه، رحمه الله، قد قال في تحديد مخرج الضاد: «ومن بين أوّل حافّة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد» «2» . وتحدّث أيضا عن الضاد الضعيفة، وهي

نوع غير مستحسن من نطق الضاد العربية في زمانه، فقال: «إلا أن الضاد الضعيفة تتكلّف من الجانب الأيمن، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف، لأنها من حافة اللسان مطبقة» «3» . وعدّ سيبويه الضاد العربية

(1) ينظر كتابي: الدراسات الصوتية 176.

(2) الكتاب 4/ 433.

(3) الكتاب 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت