من الحروف الرخوة التي يجري فيها الصوت، ولا ينحبس النّفس في مخرجها، إضافة إلى كونها صوتا مجهورا «1» .
والضاد بهذه الصفات لم يعد لها وجود في النطق العربي الفصيح في زماننا، لا في قراءة القرآن ولا في غيرها، وقد صارت على ألسنة بعضهم دالا مفخمة، كما في مصر، وصارت على ألسنة آخرين صوتا لا يختلف عن الظاء في شيء كما في العراق «2» . وهناك مناقشات كثيرة لدى القدماء والمحدثين حول ما أصاب صوت الضاد من تطور «3» ، لا يعنينا أمرها في هذا البحث بقدر ما يعنينا هنا أن نشير إلى أن تمسك مؤلفي كتب علم التجويد في زماننا بعبارة سيبويه في وصف مخرج الضاد لم يعد مناسبا، وأن عليهم أن يفكروا في وصف جديد لمخرج هذا الصوت يتطابق مع نطقه الفعلي على ألسنة مجيدي القراءة، وأن تغيير عبارة سيبويه تغييرا محدودا ليس كافيا في تصحيح الأمر.
وإذا حاول الدارس أن يدقق في عبارات المؤلفين في تحديد مخرج الضاد، وهم يرددون في الواقع عبارة سيبويه، سيجد اضطرابا في الألفاظ، وخلطا بين مخرجي الضاد العربية والضاد الضعيفة، مما أدى إلى غموض المعنى وصعوبة الوقوف على حقيقة مخرج هذا الصوت الذي يتحدثون عنه، فسيبويه حين قال:
«ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد» فإن عبارته واضحة، فحافة اللسان جانبه، وللسان حافتان من جهة يسار الفم ويمينه «4» .
فالضاد صوت جانبي ينفذ النّفس حين النطق به من بين أول حافته- من جهة
(1) الكتاب 4/ 434 - 435.
(2) ينظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية 48، ويوسف الخليفة أبو بكر: أصوات القرآن 69، وحسام النعيمي: أصوات العربية 50.
(3) ينظر: الدراسات الصوتية 265 - 281.
(4) ينظر: ابن غانم المقدسي: بغية المرتاد 121.