الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد:
فإن مما اتفق عليه المهتمون بعلم أصوات العربية أنّ وصف علماء العربية وعلماء التجويد الأوائل لصوت الضاد لا ينطبق اليوم على نطق مجيدي قراءة القرآن لهذا الصوت، وأن هذا الأمر قد أدى بهم إلى القول أن تغيرا قد حصل في نطق الضاد، وهو تغير يشمل مخرج الصوت وبعض صفاته، ولكن هذا التغير لم يحظ باعتراف كثير من القائمين على أمر تعليم تلاوة القرآن في زماننا والمؤلفين لكتب علم التجويد.
وقد أدت تلك الحالة إلى تناقض بين النظرية والتطبيق، ففي الوقت الذي يوصف صوت الضاد في كتب تعليم قواعد التلاوة بأنه صوت رخو وأن مخرجه من حافة اللسان نجد أنه في نطق مجيدي القراءة في زماننا صوت شديد ومخرجه من اللثة، كما أنه يعامل على أساس أنه صوت متفرد يتصف بالاستطالة ويستعصي على الإدغام بغيره من الأصوات، بينما هو في النطق المعاصر يكاد يعامل معاملة صوت الطاء، أو يجب أن يكون كذلك، من هذه الناحية.
وتلك قضية تستحق أن تناقش، وأن يكون القراء في زماننا والمؤلفون لكتب تعليم قواعد التلاوة على بينة منها، وأن تجتمع الكلمة حولها، وقد كتبت هذا البحث لتحديد أبعاد قضية الضاد اليوم، في النطق العربي عامة، وفي قراءة القرآن خاصة، لعل ذلك يسهم في زيادة الاهتمام بها، ويضع حدا لذلك التناقض في معالجتها، وسوف أعرض
الموضوع من خلال المبحثين الآتيين: