فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 198

ولا يعني التقدم الكبير الذي أحرزه علم الأصوات اللغوية في زماننا أننا يجب أن نهمل تراثنا الصوتي القديم، بل علينا أن نبعث ذلك التراث وندرسه في ضوء ما وصل إليه الدرس الصوتي الحديث، وأن نضيف إليه كل فكرة جديدة نافعة، وهذا البحث يهدف إلى التعريف بفكرة اللحن الخفيّ التي تحدّث عنها علماء التجويد وطبّقوها على النطق العربي، وكتبوا في توضيحها فصولا في كتبهم المطوّلة، وأفردها بعضهم برسائل مستقلة، لأني أحسب أنّ دراسة هذا الموضوع سوف تكون مفيدة، خاصة أن كثيرا من مصادر هذه الدراسة لا تزال مخطوطة لم يطلع عليه أكثر المهتمين بدراسة علم الأصوات في بلادنا.

اللّحن الخفيّ أحد مظاهر الانحرافات النطقية عن جادّة الفصحى، التي تتمثل أيضا في عيوب النطق الناتجة عن خلل في آلة النطق، وفي العادات النطقية اللهجية المنحرفة عن الفصحى، ويقرر علماء اللغة المحدثون أن الاختلاف بين اللغة الأدبية (الفصحى) واللهجات المرتبطة بها يتركز في الظواهر المتعلقة بنطق الأصوات، أما اختلافات البنية الصرفية أو النحوية فهي أقل بروزا «1» .

وكانت الانحرافات النطقية المتعلقة بالعادات اللهجية والانحرافات الناتجة عن عيوب النطق، قد حظيت بعناية عدد من الباحثين، أما الانحرافات النطقية الناتجة عن اللحن الخفي فلم تحظ بمثل تلك العناية في زماننا، ومن ثمّ فإن هذا البحث سوف يعطي تعريفا موجزا بالنوعين الأوّلين، ويحاول أن يقدّم بيانا وافيا عما يتعلق باللحن الخفي.

(1) إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت