علماء التجويد على أساس الصفات التي يحصل فيها التأثر والتأثير، وهي الجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والتفخيم والترقيق، والغنة، علما أن التأثر يحصل بين الأصوات لمجرد التجاور، فإذا اكتنف صوتان ذوا صفة واحدة صوتا له صفة تخالفهما كان التأثر أسرع، على نحو ما ذكر ابن وثيق، ولا يتحقق التجاور بين الأصوات إلا إذا كان الصوت الأول ساكنا، لأن الحركة تحول بين الصوتين وتمنع حصول التأثير بينهما.
قال أبو عمرو الدانيّ (ت 44 هـ) كلمة تصلح أن تكون قانونا في تأثر الأصوات بالجهر والهمس عند التجاور، وهي: «والحروف المهموسة إذا لقيت الحروف المجهورة، والحروف المجهورة إذا لقيت الحروف المهموسة فيلزم تعمّل تلخيصها وبيانها، لئلا ينقلب المهموس إلى لفظ المجهور، والمجهور إلى لفظ المهموس، فتختلّ بذلك ألفاظ التلاوة وتتغير معانيها» «1» ، ومن تتبّع الأمثلة التي ذكرها علماء التجويد يلاحظ أن تأثر المجهور بالصوت المهموس أكثر من تأثر المهموس بالمجهور، وهذه أمثلة لذلك:
أ- ذ ك- ث ك: قال عبد الوهاب القرطبي: «وكذلك إذا أتت (الذال) بعدها الكاف في مثل (يذكرون) و (اذكر) وجب أن تصان عن شائبة الثاء، لأنّ الثاء من مخرج الذال، وهي أخت الكاف في الهمس، والذال مجهورة، فلا يؤمن من أن يجذبها همس الكاف إلى الثاء لقرب الثاء من الذال في المخرج ومشاركتها الكاف في الهمس» «2» فيصير النطق (يكثرون) وهو لحن خفيّ ينبغي التنبيه له واجتنابه.
(1) التحديد ص 133.
(2) الموضح ص 181.