الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كثيرا من المسلمين اليوم لا يحرصون على شيء حرصهم على تعلم تلاوة القرآن وإتقانها، وتسهم في ذلك جهود الأفراد والجمعيات والمؤسسات الرسمية، في البيوت والمساجد والمدارس والمعاهد والجامعات، وتسترشد تلك الجهود بعشرات من الرسائل والكتب والمؤلفات لبيان قواعد التلاوة وآدابها.
ويرجع بدء التأليف في قواعد التلاوة إلى عصر نشأة العلوم الإسلامية، ممتزجة في المراحل الأولى بكتب قواعد اللغة العربية، ومستقلة بعد ذلك في كتب خاصة، حملت اسم (علم التجويد) منذ القرن الرابع الهجري، ولم ينقطع التأليف في علم التجويد منذ ظهور مؤلفاته الأولى حتى وقتنا الحاضر، وكانت حصيلة ذلك عشرات الكتب والرسائل، التي تتباين في الحجم والمنهج والمادة «2» .
ويتداول المشتغلون بتعليم قواعد التلاوة في عصرنا رسائل وكتبا موجزة من تأليف بعض العلماء المتأخرين، رحمهم الله، وعدد من المعاصرين، وقد لفتت نظري فيها جملة من الملاحظات والقضايا المتعلقة بالمناهج والمادة، موازنة بكتب علم التجويد القديمة، وكتب علم الأصوات اللغوية الحديثة، وهي أمور قد يؤثر بعضها في طريقة الأداء، وقد يفضي بعضها إلى الإخلال بالنطق أو تحريف التلاوة.
(1) منشور في مجلة كلية المعارف الجامعة، العدد الاول، الأنبار، العراق 1418 هـ 1998.
(2) يمكن أن يطلع القارئ على أسماء أكثر تلك المؤلفات في كتابي: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 23 - 46.