بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين. وبعد:
فإن الصحوة الإسلامية المباركة المعاصرة تستهدي بالقرآن الكريم، وصارت تلاوته شعارا لها، ونورا تستضيء به في مسيرتها، وتنوعت وسائل تعليم أحكام التلاوة، فمنها كتب علم التجويد، ومنها الأشرطة الصوتية المسجلة، ومنها الأشرطة المرئية والمسموعة، ومنها حلقات التعلم على يد المشايخ والمعلمين.
والمتأمل في كتب تعليم قواعد التلاوة المؤلفة في السنين الأخيرة خاصة، والمستمع لأداء المرتلين من جيل الشباب على وجه الخصوص، تستوقفه ملاحظات وظواهر تتعلق بتلاوة القرآن، وبأحكام التلاوة المدونة في كتب علم التجويد، فهناك تباين ظاهر بين أداء بعض الأحكام وطريقة وصفها في كتب التلاوة، كما أن هناك اختلافا بين نطق عدد من الأصوات وطريقة وصفها في الكتب.
وكان ذلك قد لفت نظري منذ سنوات، وكتبت عدة أبحاث، في فترات متتابعة، تعالج بعضا من تلك الظواهر، وصارت عندي قناعة بضرورة اعتناء القائمين على أمر تعليم تلاوة القرآن بتلك القضايا، حتى تلتقي كلمتهم على رأي موحد فيها، وحتى تتوحد صور الأداء فيها، وتعاد صياغة ما كتب عنها في كتب التلاوة، صيانة للقرآن الكريم من تطرق الاختلاف إلى تلاوته.
ولا شك في أنّ قراءة القرآن سنّة يأخذها الآخر من الأوّل، وتعتمد على المشافهة والتلقي، لكن- كما يقول الشيخ محمد المرعشي المتوفى سنة 1150 هـ:
«لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء كثير من شيوخ الأداء، الشيخ الماهر الجامع بين الرواية والدراية، المتفطن لدقائق الخلل في