فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 198

حرصوا على التنبيه على ما أخذ يلحق هذا الصوت من تغير، والتحذير من نطقه على صورة تخالف ما كان عليه في القرون الأولى، وسوف أركز هنا على إيضاح هذه الناحية من قضية الضاد.

بعد ما تفاقمت مشكلة نطق الضاد في القرن الرابع الهجري وما بعده ازدادت عناية علماء العربية وعلماء قراءة القرآن والتجويد بالموضوع، ولكن يمكن أن نميز بوضوح اتجاهين في معالجة قضية الضاد:

الاتجاه الأول:

يتمثل في العناية بجمع الألفاظ التي تنطق بالضاد والظاء في رسائل تشبه المعجمات الصغيرة، يسهل الرجوع إليها ومعرفة ما يكتب من تلك الألفاظ بالظاء أو بالضاد، وهذا الاتجاه هو الذي استأثر بجهود اللغويين والنحاة، وكانت جهودهم مركزة على التمييز الكتابي للضاد والظاء، ولا تتعرض للجانب الصوتي، وقد بلغ ما كتب من تلك الرسائل العشرات، وطبع عدد منها، مثل رسالة الصاحب بن عباد (ت 385 هـ) في الضاد والظاء، ورسالة محمد بن نشوان الحميري (ت 610 هـ) وغيرها «1» .

الاتجاه الثاني:

يتمثل في دراسة الخصائص النطقية لصوت الضاد، والانحرافات التي تلحقه على ألسنة الناطقين، والأصوات التي يختلط بها أو يقترب منها، وكان لعلماء التجويد إسهام واضح في هذا المجال، حتى إنهم ألّفوا في ذلك رسائل وكتيبات، لا تقل أهمية عما كتبه علماء العربية، إن لم تكن أكثر فائدة للباحث في مجال النطق والمتتبع لما لحق صوت الضاد من تغير، ومن أشهر هذه الكتب «2» :

(1) أحصى الدكتور حاتم صالح الضامن في مقدمة تحقيقه كتاب (الاعتماد في نظائر الظاء والضاد) لابن مالك، أكثر من أربعين كتابا في هذا الموضوع. (ينظر: مجلة المجمع العلمي العراقي مج 31 ج 3 ص 2 - 8) .

(2) ينظر: كتابي: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت