فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 198

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد، فقد قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله:

«من تعلّم علما فليدقّق فيه، لئلا يضيع دقيق العلم» .

ومن دقيق علم التجويد (وعلم الأصوات العربي) ظاهرة إخفاء النون التي يعالجها علماء العربية وعلماء التجويد ضمن أحكام النون الساكنة والتنوين، وقد كتبوا في بيانها فصولا كاملة، وخصّها بعضهم برسائل مستقلة. وكان أكثرهم يعرّف الإخفاء بأنه حالة بين الإظهار والإدغام. ويكتفون بالمشافهة في ضبط النطق بتلك الحالة،

وقليل منهم من حاول وصفها وبيان الوضع الذي تتخذه أعضاء آلة النطق معها.

والمصغي إلى قرّاء القرآن المعاصرين والمتأمل في طريقة أدائهم لظاهرة إخفاء النون يلاحظ أنهم ينقسمون إلى قسمين في ذلك، فبعضهم ينقل معتمد النون المخفاة في الفم إلى مخرج الصوت الذي يأتي بعدها، وبعضهم يدع طرف لسانه في مخرج النون لكنه يجافي بينه وبين اللّثة شيئا قليلا.

والهدف من كتابة هذا البحث هو التدقيق في نصوص علماء التجويد وعلماء العربية في وصف ظاهرة إخفاء النون، وتطبيق ذلك على أداء مجيدي قراءة القرآن الكريم المعاصرين، ثم موازنته بحقائق علم الأصوات اللغوية المعاصر، للانتهاء من ذلك إلى وصف دقيق لإخفاء النون وبيان الوضع الذي تكون عليه آلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت