اعتنى علماء اللغة العربية بالظواهر المنهجية التي لاحظوا وجودها في اللهجات العربية القديمة، وكان نصيب الظواهر الصوتية المنحرفة عن سنن الفصحى من جهودهم كبيرا، وقد أطلقت مصطلحات معينة على الظواهر الصوتية المنحرفة في التراث الصوتي العربي القديم، مثل الكشكشة، والعجعجة، والتّلتلة، والعنعنة، والفحفحة، والاستنطاء، وغيرها، واختصّت قبيلة أو أكثر من قبائل العرب، بظاهرة من هذه الظواهر الصوتية المنحرفة عن الفصحى، بحيث تستطيع أن تنسب الشخص إلى قبيلة معينة من خلال الظاهرة الصوتية التي تجري على لسانه «1» .
ولا يلزم في هذا المقام استقصاء ما قيل عن تلك العادات اللهجية وما تدل عليه، فقد سبق أن قامت حولها دراسات استوفت ما ورد عنها في المصادر القديمة، وما يقدمه علم اللغة الحديث في صددها «2» .
ثانيا- عيوب النطق:
تصاب مقدرة الإنسان على النطق بالعجز الجزئي، فيختل نطقه في بعض الأصوات، وقد تقدمت دراسة عيوب النطق كثيرا في عصرنا، ويشارك فيها المتخصصون بالطب وعلم اللغة وعلم النفس، وكان يظن أنّ المكتبة العربية لم تعرف التأليف في هذا الموضوع من قبل «3» . ولكن لم تكن معروفة من قبل، ويمكن أن نلخص تلك الجهود في ما يأتي:
(1) رشيد العبيدي: عيوب اللسان واللهجات المذمومة ص 242.
(2) ينظر: أحمد تيمور: لهجات العرب، وهو كتيب يقع في 150 صفحة من القطع الصغير، ورمضان عبد التواب: فصول في فقه العربية ص 98 - 134 فصل (ألقاب اللهجات العربية) ، ورشيد العبيدي: عيوب اللسان واللهجات المذمومة، مجلة المجمع العلمي العراقي مج 36 ج 3 ص 236 - 300.
(3) مصطفى فهمي: أمراض الكلام ص 3.