فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 198

ويمكننا أن نعرض ظواهر اللحن الخفي من خلال العاملين السابقين اللّذين أدّيا إلى ظهوره، وهما: تأثر الأصوات بعضها ببعض عند التجاور تأثرا يخرج عن الحد الذي يقرّه عرف اللغة، ثم المبالغة في تحقيق الأصوات. أما الظواهر الصوتية الأخرى الناشئة عن التركيب التي يقرّها العرف اللغوي وتعتبر جزءا من النظام الصوتي للفصحى فلا تذكر هنا.

أولا: ظواهر اللحن الخفي الناتجة عن تأثر الأصوات بالمجاورة:

قال عبد الوهاب القرطبي وهو يتحدث عن العوامل التي تؤدي إلى تأثر الأصوات بما يجاورها: «السبب في ذلك أن يجتمع حرفان امتاز أحدهما عن الآخر بمزية ما، إما بتفخيم أو إطباق أو تفشّ أو غير ذلك، مع إمكان تلك المزية فيه، لأن الحرف بسبب اتحاده بما جاوره يجذبه إلى حيّزه ويسلبه المزيّة الخاصة به، أو يدخل معه فيها، او يحدث بينهما حرف يشبههما ... » «1» .

وكان ابن وثيق (ت 654 هـ) قد حدد الحالات التي يمكن أن يقع فيها التأثر بين الأصوات في قوله: «فإذا وقع في تلاوتك مطبق بين منفتحين، او منفتح بين مطبقين، أو مستعل بين متسفّلين، أو متسفّل بين مستعليين، أو شديد بين رخوين، أو رخو بين شديدين، أو مهموس بين مجهورين، أو مجهور بين مهموسين، أو حرف فيه غنة بين حرفين ليس فيهما غنة مشددين أو مخففين ساكنين، أو حرف ليس فيه غنة بين حرفين بغنتين- فيجب عليك أن تكون عارفا بتخليص كل حرف منها، وإعطاء كل حرف حقه، وبمعرفة هذه الأوصاف وإعطاء كل حرف حقه من صفاته أجمع يكون الإنسان قارئا ماهرا» «2» .

ويمكن أن نعرض ظواهر اللحن الخفي الناتجة عن المجاورة وما قال فيها

(1) الموضح ص 177.

(2) كتاب في تجويد القراءة 78 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت