تلك العبارة ولكني أحسب أنه لم يزد الامر وضوحا، إن لم تكن عبارته أكثر غموضا واضطرابا، وذلك حين قال: «تعريف الإخفاء في اللغة الستر، وفي الاصطلاح وجوب الغن بإخفاء النون الساكنة والتنوين عند ما يتلوهما حرف من حروفه ال 15» «1» . وقال بعد ذلك: «والإخفاء هنا إذهاب ذات النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتها التي هي الغنة، فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم» «2» .
وأحسب أن دقة ظاهرة الإخفاء وعدم وضوح عبارات المؤلفين المتأخرين عنها هو من أسباب تعدد صور أداء هذه الظاهرة لدى القراء المعاصرين التي يمكن تلخيصها في ثلاثة مذاهب «3» :
يخفي بعض القراء المعاصرين النون بنقل معتمد اللسان إلى مخرج الصوت الذي بعدها، مع بقاء جريان النفس من التجويف الأنفي، فيكون للنون المخفاة جرس متميز مع كل حرف من حروف الإخفاء الخمسة عشر.
المذهب الثاني:
يماثل المذهب الأول إلا في نطق النون المخفاة عند التاء والدال والطاء و (الضاد) وذلك بأن يجافي بعض القراء طرف لسانه قليلا، فلا يلصقه باللثة عند النطق بالنون المخفاة قبل الأصوات المذكورة.
11، وهداية المستفيد 11، والفريد في فن التجويد 1/ 29، وخلاصة في علم التجويد 16، والأصول في تجويد القرآن الكريم 38، وقواعد التلاوة 72، وعمدة المفيد في عدة المجيد 34، ورسالة في قواعد التلاوة 51، وكفاية المستفيد 31، ونظرات في علم التجويد 76، ... إلخ.
(1) فن التجويد 23.
(2) فن التجويد 25.
(3) ورد تحديد لمذاهب القراء المعاصرين في إخفاء النون في بحث كتبته سنة 1994 بعنوان (إخفاء النون: حقيقته الصوتية وطريقة أدائه لدى القراء المعاصرين) وهو في طريقة إلى النشر الآن، إن شاء الله.