نقل معتمد اللسان عند النطق بالنون المخفاة إلى مخرج الصوت الذي بعدها مع بقاء جريان النّفس من التجويف الأنفي، ويأخذ اللسان عند نقل معتمده الشكل الذي يتخذه اللسان عند النطق بالصوت الواقع بعد النون، سواء أقرب ذلك الصوت من النون كما في نحو (كنتم) أم بعد كما في (من كان) ، وسواء أكان الصوت شديدا (انفجاريا) كما في المثالين أم كان رخوا كما في (من شاء) و (من ذا) ونحو ذلك.
المذهب الثاني:
يماثل المذهب الأول إلا في نطق النون المخفاة عند التاء والدال والطاء (والضاد) ، فإن من يذهب هذا المذهب من القراء يجافي طرف لسانه قليلا فلا يلصقه باللثة عند النطق بالنون المخفاة قبل الأصوات المذكورة، وذلك في مثل (كنتم) و (من دون) و (من طيبات) ، و (بمن ضل) .
المذهب الثالث:
هو أن يجافي القارئ طرف لسانه قليلا فلا يلصقه باللثة عند النطق بالنون المخفاة مع أصوات الإخفاء الخمسة عشر كلها، فيظل طرف اللسان شاخصا نحو اللثة غير منطبق عليها، سواء أكان الصوت الذي تخفى عنده النون من طرف اللسان أو وسطه أو أقصاه، ثم ينقل القارئ معتمد اللسان بعد انقضاء النطق بالنون المخفاة إلى مخرج الصوت الذي تخفى عنده، فأنت تجد بعض القراء حين ينطق نحو (من قال) و (من جاء) و (من ذا) ينطق النون بأن يضع طرف لسانه تجاه اللثة غير منطبق عليها ويدع النّفس يجري من الخيشوم، ثم ينتقل إلى مخرج الصوت الذي بعد النون.
إن المذهب الثالث مؤدّاه أن النون المخفاة تعد من الناحية الصوتية صوتا واحدا ينطق بطريقة واحدة، وفي المذهب الأول تتعدد صور النون المخفاة،
عدلت عن ذلك فيما بعد، لأني لاحظت أن عددا منهم لا يكاد يستقيم على مذهب واحد في قراءته ولأنني لم أعرف عن كثير منهم إلا أسماءهم، ولأن المقصود طريقة النطق، وليس الأشخاص.