النطق المعاصر صوتا شديدا (انفجاريا) وفقدت صفة الرخاوة، ولا فرق بينها وبين الطاء إلا أن الضاد مجهورة والطاء مهموسة (في النطق المعاصر) ، كما أنه لا فرق بينها وبين الدال سوى أن الضاد مطبقة والدال منفتحة «1» .
وإذا كان الأمر كذلك فهل يصح أن يظل مؤلفو علم التجويد المعاصرون يرددون عبارة سيبويه في تحديد مخرج الضاد، مع ما في عبارتهم من تحريف لها؟ وأ لا يستحقّ الأمر منهم وقفة، أو مناقشة؟ وإني أحسب أن الأمر يستحق أكثر من ذلك، وعسى أن يصار إلى عقد ندوة أو مؤتمر علمي في يوم ما، لحسم موضوع الضاد في كتب علم التجويد وفي الأداء!
تتحدد ملامح الصوت اللغوي من خلال الموضع الذي يحدث فيه الحبس للنّفس أو التضييق له، وهو المخرج، ومن خلال الكيفيات المصاحبة لتكوّن الصوت في مخرجه، وهي الصفات. وقد جرت عادة الدارسين أن يتناولوا بالحديث أولا المخارج، ثم يتبعوها بالصفات «2» . وقد أشرت إلى بعض القضايا المتعلقة بالمخارج في الفقرة السابقة، ويتطلب الحديث عن الصوت المجهور هنا الكلام على الصفات ولو بصورة موجزة.
ولعل أهم الصفات التي تحدد ملامح الصوت بالإضافة إلى ما يحدث له في المخرج من حبس أو تضييق للنفس هو صفة الجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح، وهناك صفات صوتية أخرى لا تسهم في التفريق بين
(1) ينظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية 48، وكمال محمد بشر: الأصوات 133، ويوسف الخليفة أبو بكر: أصوات القرآن 69.
(2) بحث بعض المؤلفين المعاصرين الصفات قبل المخارج (ينظر: التجويد الواضح 12 و 24 وحق التلاوة 90 و 114، وخلاصة في التجويد 67 و 69) . وهذا خلاف ما تقتضيه طبيعة الموضوع.