الضاد من الجانبين، لذلك كان يقول «1» : «أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش» ... » «2» .
إن المتفحص للنصوص السابقة يلاحظ عليها عدة ملاحظات:
الملاحظة الأولى: إن هذا التحديد لمخرج الضاد لا ينطبق على الضاد التي ينطقها مجيد قراءة القرآن في زماننا.
الملاحظة الثانية: أن جميع تلك النصوص لم تحافظ على عبارة سيبويه، وقد غيرت فيها بالزيادة عليها أو بتغييرها.
والملاحظة الثالثة: أن بين تلك النصوص من الاختلاف في العبارة ما يؤدي إلى اختلاف المعنى، فهناك فرق كبير بين العبارات الثلاث الآتية:
عبارة سيبويه: من بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس.
عبارة إرشاد الإخوان: من حافة اللسان مما يلي الأضراس.
عبارة فن التجويد: من أول حافة اللسان إلى ما يلي الأضراس.
وهكذا في النصوص الأخرى، على ما فيها من التطويل الحاصل من خلط كلام سيبويه على مخرج الضاد الفصيحة بكلامه على الضاد الضعيفة.
إن علماء الأصوات اللغوية المعاصرين يقررون أن الضاد التي ينطقها الآن مجيد والقراءة ليست الضاد العربية القديمة، وأنها تختلف عنها في المخرج وبعض الصفات، فمخرجها من بين طرف اللسان وأصول الثنايا (اللثة) ، مع الطاء والدال والتاء، وهي مجهورة مطبقة كالضاد القديمة، ولكنها صارت في
(1) قال ابن الجزري (النشر 1/ 220) : «والحديث مشهور على الألسنة: أنا أفصح من نطق بالضاد» لا أصل له ولا يصح.
(2) رسالة في قواعد التلاوة 64.