النون الساكنة من أكثر الأصوات تأثرا بغيرها من الأصوات التي تجاورها في الكلام، ومن ثمّ تعددت حالاتها النطقية، وقد اعتنى ببيانها علماء العربية والتجويد عناية كبيرة، فخصص لها كثير من علماء التجويد بابا مستقلا في كتبهم «1» ، وأفرد لها عدد منهم رسائل مستقلة «2» . ولا يكاد كتاب من كتب علم التجويد يخلو من ذكر أحكامها. وليس من الضروري عرض تلك الأحكام مفصلة هاهنا «3» . ولذا سوف أكتفي بذكرها مجملة ليتضح موقع الإخفاء منها.
يذهب أكثر علماء العربية وعلماء التجويد إلى حصر أحكام النون الساكنة في أربعة أحكام هي «4» :
1 -الإظهار: وهو أن يكون نطق النون باعتماد طرف اللسان على اللثة وجريان النّفس من الخيشوم، على نحو ما تنطق النون المتحركة، وذلك قبل ما يعرف بأصوات الحلق الستة: ء هـ ع ح غ خ.
2 -الإدغام: وهو أن تقلب النون إلى مثل الصوت الكائن بعدها وتدغم فيه، وذلك إذا وقعت قبل ستة أصوات مجموعة في حروف كلمة (يرملون) ويكون الإدغام مصحوبا بغنة مع الميم والنون والواو والياء، وبدونها مع اللام والراء.
3 -القلب، وهو أن تقلب النون الساكنة ميما إذا وقعت قبل الباء.
(1) مثل: مكي: الرعاية ص 236، والداني: التحديد ص 113، وابن الجزري: التمهيد ص 165.
(2) مثل: نزهة المشتغلين لابن القاصح، وتحفة نجباء العصر لزكريا الأنصاري، ومرشدة المشتغلين للطبلاوي، والعمدة السنية للبقري (ينظر: كتابي: الدراسات الصوتية ص 34) .
(3) من أراد الوقوف عليها مفصلة فعليه بكتابي: الدراسات الصوتية ص 426 - 458.
(4) ينظر: الداني: التحديد ص 113، وابن الباذش: الإقناع 1/ 246 وابن يعيش: شرح المفصل 10/ 144، وأبو حيان: ارتشاف الضرب 1/ 338.