الاعتماد فيها على مخرجها من الفم يستلزم الاعتماد على الخيشوم بخلاف العكس، فيقتصر على مخرج الخيشوم فيحصل النون الخفية ...
«أما مع الحلقية فلا تخفى ... وكذلك الساكنة الموقوف عليها تخرجان من المخرجين ... وكذلك النون المتحركة قبل أي حرف كانت تخرج من المخرجين» «1» ولخص السمرقندي (ت نحو 780 هـ) هذه القضية بقوله: «النون لها مخرجان: نطق اللسان وصوت يخرج من الخياشيم» «2» . وهو ما يمكن أن نسميه معتمد اللسان في الفم. ومجرى النّفس في الخيشوم.
وأطلق بعض علماء التجويد على النون الخفية (أو المخفاة) مصطلح الغنة «3» ، ويعرّفون الغنة بأنها (صوت يخرج من الخيشوم) «4» ، ولا تختص الغنة في واقع الأمر بالنون المخفاة، بل هي مصاحبة للأصوات الأنفية، وقديما قال الجعبري (ت 732 هـ) : «الغنة صفة النون، ولو تنوينا، والميم، تحركتا أم سكنتا، ظاهرتين أو مخفاتين أو مدغمتين» «5» .
وخلاصة القول إن صوت النون يتميز، هو والميم، عن أصوات العربية الأخرى في طريقة إنتاجه، فصوت النون يتكون بقيام عارض في الفم، باعتماد طرف اللسان على ما فويق الثنايا (أي على اللثة) ، وجري النّفس من الخيشوم (أي الأنف) ، فللنون معتمد في الفم ومجرى من الأنف، بينما تجد أصوات العربية الأخرى يعتمد لها في مخارجها ويجري النّفس من المخرج، فيتحد فيها المعتمد والمجرى.
(1) شرح الشافية 3/ 271 - 273.
(2) روح المريد 134 و.
(3) مكي: الرعاية ص 241.
(4) مكي: الكشف 1/ 164، والمرعشي: جهد المقل ص 135.
(5) نقلا عن المرعشي: جهد المقل ص 135.