فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 198

تأليف كتاب «التحديد» . خاصة أن مكيا لم يؤلف كتابه إلا بعد دخوله الأندلس، وإقامته في قرطبة، التي مكث فيها الداني شطرا طويلا من عمره، ولم يبرحها إلا بعد سنة ثلاث وأربعمائة «1» .

ومهما يكن من أمر فإن القصيدة الخاقانية يظل وصفها بأنها أول مؤلف في التجويد صحيحا، وتظل هذه الكتب الثلاثة: التنبيه، والرعاية، والتحديد، هي أول ما ألّف بعد قصيدة أبي مزاحم، في علم التجويد، أيّا كان المتقدم من الثلاثة على صاحبيه، وكذلك الحال بالنسبة للكتاب الذي شرح فيه الداني قصيدة أبي مزاحم، أو أي كتاب آخر ألفه في علم التجويد. ويظل أبو الحسن السعيدي (ت في حدود 410 هـ) وأبو محمد مكي (ت 437 هـ) وأبو عمرو الداني (ت 444 هـ) يمثلون الجيل الأول من علماء التجويد الذين أرسوا بكتبهم ودراساتهم المعالم الأولى لهذا العلم.

ومما يتصل بموضوع نشأة علم التجويد محاولة تحديد الوقت الذي استخدم فيه مصطلح (التجويد) خاصا بالمباحث التي يستخدم فيها اليوم. وهذا الجانب من البحث اللغوي التاريخي يعتبر من الأمور التي يصعب الخوض فيها، إلا بعد توفر نصوص كافية تساعد الدارس فيما يحاوله، وهو ما يتحقق قدر ضئيل منه بالنسبة لبحث القضية التي نحن بصددها الآن. خاصة في مراحلها الأولى، ولكن هذا لا يمنع من تدوين الملاحظات المتيسرة حولها، لعل جهود الدارسين تزيد الأمر جلاء ووضوحا.

ومن المعلوم أنه لم يرد في القرآن من مادة (التجويد) شيء في وصف

(1) انظر: ياقوت: معجم الأدباء 12/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت