فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 198

القراءة، كذلك لم أجد في (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) ، الذي يعتمد على تسعة من أشهر كتب الحديث، شيئا من ذلك، وهذا قد يستدلّ به على أن كلمة (التجويد) لم تكن معروفة في عصر النبوة، بالمدلول الذي صارت تدل عليه فيما بعد «1» .

وذلك لا يعني أن مفردات هذه المادة اللغوية لم تكن مستخدمة في تلك الفترة إذ نجد المعجم العربي يحدثنا في مادة (ج ود) عن عدد من الكلمات المشتقة منها، من ذلك: الجيد نقيض الرديء، وجاد الشيء جودة وجودة أي صار جيدا، وأجاد أتى بالجيد من القول أو الفعل، والتجويد مثله. وجاد بالمال

(1) جاءت في عدد من المراجع القديمة رواية نقلها أبو معاوية الضرير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه: «جرّدوا القرآن، وزيّنوه بأحسن الأصوات، وأعربوه فإنه عربي، والله يحب أن يعرب» . انظر: ابن أبي شيبة: الكتاب المصنف 2/ 497، وأبو عبيد: كتاب غريب الحديث 4/ 49. وابن أبي داود: المصاحف ص 140. وأبو بكر الأنباري: كتاب إيضاح الوقف والابتداء 1/ 16، والداني: المحكم ص 10.

ولقد جاءت هذه الرواية في بعض المراجع المتأخرة، بنفس الإسناد، على هذا النحو:

«جودوا القرآن ... » . انظر: ابن الجزري: النشر 1/ 210، والسيوطي: الإتقان 1/ 281.

وقد حاول بعض المحدثين الاستدلال بالصيغة المنقولة في المراجع المتأخرة، على أن كلمة (التجويد) كانت معروفة في زمن الصحابة، فقال الدكتور احمد مختار عمر عن التجويد: «وكل الذي يعرف عن مراحله الأولى أن أول من استخدم هذه الكلمة في معنى قريب من معناها هو ابن مسعود الصحابي، الذي كان ينصح المسلمين بقوله: جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات ... » . انظر: البحث اللغوي عند العرب ص 77.

والذي يترجح لدي هو أن رواية (جودوا) بالواو من التجويد، التي جاءت في المراجع المتأخرة، ما هي إلا تصحيف للرواية القديمة (جردوا) بالراء، من التجريد، وحديث (جردوا القرآن) المنقول عن ابن مسعود حديث مشهور بين الدارسين. (انظر: الزركشي: البرهان 1/ 479) . ومن ثم لا يمكن الاستدلال بالصيغة المصحفة للرواية- إذا صح ما ذكرناه- على أن كلمة (التجويد) أو ما اشتقّ منها كانت معروفة في ذلك الوقت المبكر بالمعنى الذي عرفت به فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت