فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 198

اللغة من المثقفين عامة ومن غيرهم، وحظي هذا الموضوع بعناية عدد من الدارسين المحدثين، كما حظيت كتبه القديمة بالدراسة والتحقيق «1» .

وفي القرن الرابع الهجري ظهر مصطلح (اللحن الخفي) واستعمل للدلالة على نوع محدد من الأخطاء اللغوية، وهو المتعلق بنطق الأصوات والانحراف الدقيق عن توفية الأصوات صفاتها الصوتية كاملة في عملية النطق. ولم يحظ هذا المعنى للحن بعناية علماء العربية، وإنما هو مصطلح وضعه علماء التجويد وطبّقوه في دراستهم للنطق العربي وتلاوة القرآن خاصة، وسوف نحاول هنا توضيح دلالة مصطلح اللحن الخفي وتأريخ ظهوره واستعماله، قبل أن نعرض الظواهر الصوتية التي عالجها علماء التجويد في إطار دلالة هذا المصطلح في المبحث الثاني من هذا البحث.

1 -دلالة مصطلح اللحن الخفي وتأريخ ظهوره:

تشير المصادر إلى أن ابن مجاهد البغدادي (أبا بكر أحمد بن موسى ت 324 هـ) هو أول من قسم اللحن على قسمين: لحن جليّ ولحن خفيّ، وأول من أعطى تحديدا لدلالتهما، فقد نقل أحمد بن نصر الشذّائي (ت 373 هـ) عن ابن مجاهد أنه قال: «اللّحن في القرآن لحنان: جليّ وخفيّ، فالجليّ لحن الإعراب، والخفيّ ترك إعطاء الحرف حقّه من تجويد لفظه» «2» . واستعمل ابن مجاهد نفسه مصطلح اللحن الخفي في كتابه (السبعة في القراءات) حيث قال وهو يتحدث عن نوع من القراءات المتروكة: «ومنها اللحن الخفيّ الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير» «3» .

(1) للدكتور: عبد العزيز مطر: كتاب (لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة) .

وللدكتور رمضان عبد التواب كتاب: (لحن العامة والتطور اللغوي) .

(2) الداني: التحديد ص 118، والأندرابي: الإيضاح في القراءات 68 ظ.

(3) السبعة ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت