وتكون بعدد الأصوات التي تخفى عندها، أي أننا يمكن أن نلحظ خمسة عشر شكلا من أشكال نطق النون المخفاة، تأخذ أعضاء آلة النطق مع كل شكل وضعا معينا يختلف عن وضعها مع الأشكال الأخرى، أو على الأقل يكون لها شكل واحد مع الأصوات التي تخرج من مخرج واحد من أصوات الإخفاء التي تقع بعدها. أما المذهب الثاني فهو أقرب إلى المذهب الأول من هذه الناحية، وسوف نناقش هذه المذاهب في المبحث الآتي ونحاول أن نحدد الراجح منها.
أولا- حقيقة إخفاء النون الصوتية:
إن المتأمل في أقوال علماء التجويد المتقدمين وعلماء الأصوات المعاصرين، والمدقق في طريقة نطق أكثر القراء والمجودين في زماننا يترجح لديه أن ما يحدث في إخفاء النون هو انتقال الموضع الذي يعتمد لها فيه من الفم، وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا أو اللثة، إلى مخرج الصوت الذي تخفى عنده من أصوات الإخفاء الخمسة عشر، ويبقى الحنك اللين منخفضا في أثناء النطق بالنون المخفاة، أي أن النّفس يظل جاريا من الأنف فيحدث حينئذ ما يسمى بالغنة، وبعد أن تستوفي النون المخفاة حظها من عملية التصويت يتوقف جريان النّفس من الأنف لنطق الصوت الذي بعد النون، من غير أن يتغير الشكل الذي اتخذته آلة النطق اللهم إلا ارتفاع الحنك اللين ليسد مجرى النّفس إلى الأنف.
ويمكن أن نلخص ذلك بالقول إن إخفاء النون هو انتقال معتمد اللسان في الفم إلى مخرج الصوت الذي بعدها، مع بقاء جري النّفس من الأنف في أثناء النطق بها.
ويبدو أن الشكل الذي تتخذه آلة النطق عند إخفاء النون هو ذات الشكل