فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 198

الذي تكون عليه عند نطق الصوت الذي بعد النون المخفاة، فحين ننطق (من كان) فإن أقصى اللسان يستند إلى أقصى الحنك عند النطق بالنون، تماما كما يحدث عند نطق الكاف، وحين ننطق النون في (من ذا) فإننا نضع طرف اللسان في موضع نطق الذال وكذا في نطق (من شاء) يتصعد وسط اللسان نحو وسط الحنك من غير أن يسد مجرى النفس، تماما كما يحدث عند نطق الشين، وكذلك يمكن القول في نطق (من دون) ، وفي نطق (كنتم) أنك تضع لسانك للنون على نحو ما تفعل في نطق الدال والتاء، أي أنك تلصق طرف لسانك على اللثة أو أصول الثنايا.

وبناء على هذا الفهم لنطق النون المخفاة فإنني أرجح أن المذهب الراجح في نطق هذه النون هو المذهب الأول من المذاهب الثلاثة التي ذكرناها في الفقرة (ثالثا) من المبحث الثاني، وذلك لثلاثة أسباب هي:

1 -أن أكثر القراء المعاصرين الذى أنصتّ إلى قراءتهم يعتمدونه ويلتزمون به في نطقهم.

2 -موافقته لأقوال العلماء التي نقلناها في وصفهم إخفاء النون.

3 -ملاءمته لقوانين علم الأصوات اللغوية التي تنحو نحو السهولة في النطق والاقتصاد في المجهود في أكثر الأحيان «1» ، وكان سيبويه قد قال قديما:

«كان أخف عليهم أن لا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة» «2» . وذلك لا يتحقق في المذهبين الثاني والثالث، على نحو ما يتحقق في المذهب الأول.

ولا بد من الإشارة هنا إلى قول الدمياطي البنّاء (ت 1117 هـ) الذي حذّر القارئ فيه من مد الحركة عند إخفاء النون حتى تتحول حرفا، والذي قال فيه

(1) ينظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 319.

(2) الكتاب 4/ 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت