فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 198

المتأمل لنطق المجيدين من قراء القرآن في زماننا يجد أنهم ينقسمون على قسمين في كيفية النطق بالميم المخفاة قبل الباء:

فمنهم من يجافي بين شفتيه قليلا عند النطق بالميم، ثم يطبق شفتيه إذا انتقل إلى نطق الباء بعدها، وهو المشهور في الديار المصرية ومن أخذ القراءة عن قرائها.

ومنهم من لا يجافي بين شفتيه عند النطق بالميم ويطبق شفتيه للميم والباء، وهو المشهور في الديار العراقية.

وقد تحققت من ذلك بالأخذ عن الشيوخ والسؤال عنه، ففي سنة 1975، وقت إقامتي في القاهرة لدراسة الماجستير، كنت أتردد على الشيخ عامر السيد عثمان، أحد مشايخ الإقراء في القاهرة، فكان لا يقبل ممن يقرأ عليه أن يطبق شفتيه عند نطق الميم الساكنة قبل الباء، ويأبى إلا انفراجهما.

وقد صرت أسأل قراء العراق الذين ألتقي بهم عن كيفية إخفاء الميم الساكنة قبل الباء، فكانوا يقرءون بإطباق الشفتين للصوتين معا، ولا يأخذون بانفراجهما مع الميم. وكان آخر مرة سألت عن ذلك في صيف سنة 1995 عند التقائي بالشيخ إبراهيم المشهداني، أحد مشايخ الإقراء في مدينة الموصل، فقال: نحن لا نعرف إلا إطباق الشفتين عند النطق بالميم المخفاة، وأن روايتهم للقراءة كانت هكذا عن شيوخهم.

ولم أجد في كتب علم التجويد القديمة من أشار إلى انفراج الشفتين عند النطق بإخفاء الميم الساكنة عند الباء، بل وجدت المؤلفين ينصون على انطباق الشفتين للصوتين معا، فيقول الداني: «هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت