وسمّى عدد من علماء التجويد الميم بالراجع، لأنها ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنة. «1»
إن من قواعد علم الأصوات اللغوية أن الأصوات إذا تجاورت في الكلام يتأثر بعضها ببعض «2» ، لأن المجاورة لها تأثير «3» . وأقرب الأصوات مخرجا إلى صوت الميم صوت الباء والواو اللذان يشاركانها في المخرج، وصوت الفاء الذي يخرج من باطن الشفة السفلة وأطراف الثنايا العلى «4» . وهناك عاملان قللا من تأثر الميم بالأصوات المجاورة له وهما «5» :
1 -إن الإدغام يكثر في حروف الفم ويقل في حروف الحلق والشفتين، والميم من حروف الشفتين «6» .
2 -إن كل صوت فيه زيادة صفة لا يدغم فيما هو أنقص صفة منه، والميم تميزت عن غيرها من أصوات اللغة العربية بصفة الغنة التي لا يشاركها فيها صوت آخر سوى النون «7» .
ومن ثم فإن الأحكام الصوتية للميم الناشئة عن التركيب تنحصر في مجاورتها لأصوات الشفتين: الباء والميم والواو، وصوت الفاء الذي تشترك الشفة السفلى في مخرجه، وذلك على النحو الآتي:
(1) مكي: الرعاية ص 112، والداني: التحديد ص 111، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح ص 97.
(2) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 179.
(3) عبد الدائم الأزهري: الطرازات المعلمة 27 و.
(4) سيبويه: المتاب 4/ 433.
(5) ينظر: كتابي: الدراسات الصوتية ص 458.
(6) ينظر: سيبويه: الكتابة 4/ 448 و 449 و 450.
(7) ينظر: الداني: التحديد ص 112، والقرطبي: الموضح ص 98 وابن الباذش: الإقناع 1/ 188.