فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 198

ثانيا: الضاد في كتب علم التجويد المعاصرة:

كنت قد نظرت في أكثر من ثلاثين رسالة أو كتابا في علم التجويد وقواعد التلاوة، مما ألّف في القرن الأخير، في بلدان متعددة من العالم الإسلامي، حين كتبت بحثي (مناهج كتب تعليم قواعد التلاوة- ملاحظات حول المادة والمنهج) ووجدت أن مؤلفي تلك الكتب قد التزموا بنقل ما ورد في كتب علم التجويد القديمة في تحديد مخرج الضاد وبيان صفاته، وهو ما لم يعد ينطبق على نطق قراء القرآن الكريم للضاد في زماننا.

وثمّ ملاحظة أخرى هي أن المؤلفين المعاصرين حين ينقلون عبارات الكتب القديمة لم يحافظوا على نصها، فأصابه تحريف يجعل دلالتها مضطربة ومتباينة، فإذا كان سيبويه قد قال في تحديد مخرج الضاد: «من بين أول حافة اللسان وما يليه (أو يليها) من الأضراس» فإننا نجد أن المحدثين قد نقلوا هذه العبارة على نحو محرّف ومضطرب، ويمكن أن ينظر القارئ في المبحث الثاني من بحث (مناهج كتب تعليم قواعد التلاوة) ليلاحظ ما حصل من اضطراب في وصف الضاد وتحديد مخرجه.

وإذا كان الأمر كذلك فإنه لم يعد مقبولا نقل عبارة سيبويه في كتب علم التجويد التعليمية اليوم، لأن ذلك يشوش على المتعلمين كما أنه يدل على قصور في القاعدة العلمية لدى مؤلفي تلك الكتب، وذلك بعد أن تصدى للتأليف في هذا العلم من ليس له تخصص فيه، وحسن النية وحده لا يكفي في معالجة دقائق هذا العلم، كما أن حسن الأداء وحده ليس دليلا على كفاية الشخص للتصدي للتأليف في هذا العلم! وإذا صحّ ما تقدم، والشواهد كلها تدل على أنه صحيح، فينبغي أن يعاد النظر في طريقة وصف الضاد في الكتب المؤلفة في علم التجويد في زماننا، حتى يتطابق الوصف مع الأداء، فالضاد اليوم صوت لثوي، شديد (انفجاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت