يريد صوتا أنفيا من مخرج الفاء، وهو حينئذ يشبه الإخفاء، وقد نسب العطار إخفاء الميم عند الفاء إلى الكسائي «1» .
ج- مذهب البصريين، عن اليزيدي، وأبي عمرو بن العلاء، الإخفاء
قال السخاوي: «والإخفاء مذهب البصريين وعليه قراءتهم» «2» .
ولا يعني نص علماء القراءة على إظهار الميم عند الفاء والواو أنها لا تظهر عند الأصوات الأخرى، فالإظهار حكم يشمل كل الأصوات ما عدا الميم والباء، قال ابن الجزري، بعد أن ذكر إدغامها في الميم وإخفاءها في الباء: «الحكم الثالث: إظهارها عند باقي الأحرف ... ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو واو فليعن بإظهارها لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب المخرجين نحو (هم فيها، ويمدهم في، وعليهم وما، وأنفسهم وما) ، فيتعمّل اللسان عندهما ما لا يتعمّل في غيرهما» «3» .
3 -مع الباء:
يذهب أكثر العلماء إلى أن حكم الميم الساكنة قبل الباء الإخفاء، وفي هذه القضية تفصيل نعرضه في المبحث الآتي، إن شاء الله.
إذا جاءت الميم ساكنة قبل الباء فإنها لا تدغم فيها، قال سيبويه، رحمه الله:
«فالميم لا تدغم في الباء، وذلك قولك: أكرم به» «4» . وقد اختلف العلماء بعد ذلك في حقيقة حكمها، هل هي مخفاة أو مظهرة؟
(1) التمهيد 155 ظ.
(2) جمال القراء 2/ 537.
(3) النشر 1/ 222.
(4) الكتاب: 4/ 447.