الآخرين الذين لم أنقل عنهم ممن اطلعت على كتبهم، يعدّون صوت الطاء وصوت القاف وصوت الهمزة من الأصوات المجهورة، وهي ليست كذلك في النطق العربي الفصيح وقراءة مجيدي القراءة في زماننا، بل هي أصوات مهموسة حسب التعريف الحديث للجهر والهمس «1» .
ولعل هذه الحقائق تستلزم التأكيد على أمرين اثنين:
1 -وجوب إعادة صياغة تعريف الصوت المجهور والصوت المهموس، في ضوء حقائق علم الأصوات اللغوية المعاصر، في الكتب التي تؤلف في علم التجويد، وتحويل تعريف سيبويه لهما إلى البحوث التاريخية وعدم إيراده في الكتب التعليمية.
2 -التوقف عن وصف الأصوات الثلاثة (ط قء) بصفة الجهر، لأنها أصوات مهموسة في واقع التلاوة المعاصرة، وعسى أن يتقرر ذلك في ندوة أو مؤتمر علمي يعقد لمناقشة قضايا الأداء والتلاوة القرآنية في زماننا.
[ثالثا] إخفاء النون الساكنة:
تتأثر الأصوات إذا تجاورت في الكلام المنطوق، فيؤثر بعضها في بعض، ويتوقف مقدار ذلك التأثر على عدة عوامل، منها مقدار القرب والبعد بين الأصوات المتجاورة من حيث المخرج والصفات، ومنها طبيعة الصوت نفسه وما يتميز به من خصائص. ولعل النون الساكنة من أكثر أصوات العربية تنوعا في تأثرها بما يجاورها من أصوات، ويرجع ذلك إلى توسط مخرجها وتميزها بصفة الأنفية أي الغنة، ومن ثم فإن أحكام النون الساكنة تشغل صفحات من كتب علم التجويد، وأفرد لها بعضهم رسائل مستقلة «2» .
(1) ينظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية 62 و 85 و 91، ومحمود السعران: علم اللغة 168 و 170، وكمال محمد بشر: الأصوات 130 و 141 و 146، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي 294، وحسام النعيمي: أصوات العربية بين التحول والثبات 25 - 37.
(2) مثل: علي بن عثمان بن القاصح (ت 801 هـ) : نزهة المشتغلين، وزكريا الأنصاري (ت