فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 198

إن صوت النون يتميز بأن له معتمدا في الفم حيث يستند طرف اللسان على أصول الثنايا (اللثة) ، وله مجرى للنفس من الأنف، ويشاركه في ذلك صوت الميم، أما بقية أصوات العربية فإن المعتمد والمجرى يكونان في مخرج الصوت ذاته، وقد قال بعض علماء التجويد المتقدمين لذلك: إن النون والميم لهما مخرجان «1» .

وتتلخص حالات النون إذا وقعت ساكنة قبل واحد من حروف العربية الثمانية والعشرين في الأحكام الآتية:

1 -الإظهار: قبل حروف الحلق الستة: ء هـ ع ح غ خ.

2 -الإدغام: قبل حروف كلمة (يرملون) ، بغير غنة مع الراء واللام، وبغنة مع حروف كلمة (ينمو) .

3 -الإقلاب: قبل حرف الباء.

4 -الإخفاء: قبل حروف العربية الباقية، وهي خمسة عشر حرفا.

ولا تحتمل طبيعة هذا البحث التوسع في عرض تلك الأحكام، لا سيما بعد الجهود الكبيرة التي بذلها علماء العربية والتجويد في ذلك، لكن عبارة المؤلفين المعاصرين في وصف الإخفاء تفتقر فيما أحسب إلى الوضوح الذي يستطيع المتعلم من خلاله فهم حقيقة هذه الظاهرة وأداءها بصورة صحيحة، ومن ثم سوف أقتصر هنا على عرض عباراتهم، ومحاولة استجلاء طبيعة ظاهرة إخفاء النون الساكنة وحقيقتها في النطق.

كان سيبويه، رحمه الله، أول من فصّل الحديث عن إخفاء النون الساكنة، وهو يتحدث عما تتعرض له النون من تأثر بالأصوات التي تجاورها، فقال: «وتكون

926 هـ): تحفة نجباء العصر، وناصر الدين الطبلاوي (ت 966 هـ) : مرشدة المشتغلين، ومحمد بن القاسم البقري (ت 1111 هـ) : العمدة السّنيّة.

(1) مكي: الكشف 1/ 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت