فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 198

النون مع سائر حروف الفم حرفا خفيا مخرجه من الخياشيم، وذلك أنها من حروف الفم، وأصل الإدغام لحروف الفم لأنها أكثر الحروف، فلما وصلوا إلى أن يكون لها مخرج من غير الفم كان أخف عليهم ألا يستعملوا ألسنتهم إلا مرة واحدة ... وذلك قولك: من كان، ومن قال، ومن جاء» «1» .

وتناول علماء التجويد المتقدمون ظاهرة إخفاء النون الساكنة بالبحث والتحليل، على نحو أكثر تفصيلا مما فعله سيبويه، فقال أبو عمرو الداني: «وأما إخفاء النون والتنوين فحقّه أن يؤتى بهما لا مظهرين ولا مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير الراء واللام، وسترى هذا مبينا ممثلا- إن شاء الله- في موضعه» «2» .

وقد بين الداني ذلك في الباب الذي عقده لأحكام النون الساكنة والتنوين فقال: «والحالة الرابعة: أن يكونا مخفيين، وذلك عند باقي حروف المعجم، نحو: أنفسكم، وقوما فاسقين، وإن كنتم، ولئن قلت، وقوما قلنا، وما أشبهه، والفاء من حيث اتصلت بالتفشي بالثاء بمنزلة الثاء في الإخفاء، وإنما أخفيا عندهن لأنهما لم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق، فيجب الإظهار للتراخي، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف (لم يرو) فيجب الإدغام للمزاحمة، فأخفيا فصارا عندهن لا مظهرين ولا مدغمين، وغنتهما مع ذلك باقية، ومخرجهما من الخيشوم خاصة، ولا عمل للسان فيهما، والخيشوم خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم، وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا منه، والفرق بين المخفى والمدغم، أن المخفى مخفف والمدغم مشدد، والله اعلم» «3» .

(1) الكتاب 4/ 454.

(2) التحديد 102.

(3) التحديد 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت