فهرس الكتاب
من صور الخروج على النطق الفصيح ممّا عدّه العلماء من اللحن الخفي المبالغة في تحقيق الصفات الصوتية والضغط على مخارج الحروف، فللحرف ميزان ينبغي مراعاته في مخرجه وصفاته، قال الأندرابي: «إياك والتمطيط والتمضيغ والتشديق والاتكاء على مخارج الحروف» «1» . وبعض الأصوات أكثر تعرضا للاختلال في النطق من غيرها، ولذلك خصّها علماء التجويد بالعناية، وذلك مثل الهمزة، والراء، والنون، والحركات، وحروف المد. وهذه خلاصة ما قالوه في هذا المجال:
1 -الهمزة:
يتم إنتاج صوت الهمزة بأن ينطبق الوتران الصوتيان في الحنجرة انطباقا تاما فلا يسمحان للنفس بالمرور، ثم ينفرجان فجأة فيندفع الهواء محدثا صوت الهمزة «2» . وتعدّ الهمزة أثقل الحروف نطقا «3» ، «لأنه بعد مخرجها، ولأنها نبرة في الصدر تخرج باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجا، فثقل عليهم ذلك لأنه كالتهوع» «4» .
ومن ثم نجد علماء التجويد يهتمون بنطق الهمزة، يقول الداني: «فينبغي للقارئ إذا همز الحرف أن يأتي بالهمزة سلسلة في النطق، سهلة في الذوق، من غير لكز ولا ابتهار لها، ولا خروج بها عن حدّها، ساكنة كانت أو متحركة ... » «5» .
وقد حذّر العلماء الذين بحثوا موضوع اللحن الخفي من تلكيز الهمزة «6» ، وطلبوا من القارئ أن يجتنب الهمزات الملكزة «7» .
(1) الإيضاح في القراءات 70 ظ.
(2) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 91، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 142.
(3) ابن الجزري: النشر 1/ 428.
(4) سيبويه: الكتاب 3/ 548.
(5) التحديد ص 118.
(6) السعيدي: التنبيه على اللحن ص 260.
(7) الأندرابي: الإيضاح في القراءات 68 ظ.