ذهب عدد من العلماء إلى أن الميم الساكنة قبل الباء حكمها الإظهار، فقال أبو الحسين بن المنادي: «أخذنا عن أهل الأداء خاصة تبيان الميم الساكنة عند الواو والباء والفاء، في حسن من غير إفحاش» «1» . وقال أحمد بن يعقوب التائب: «أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن» «2» .
وقال مكي القيسي: «وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باء أو فاء أو واوا، نحو وَهُمْ فِيها ... ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وشبه ذلك كثير في القرآن. لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة، وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهن، لأنهن كلهن يخرجن مما بين الشفتين، غير أن الفاء تخرج من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى، ولولا اختلاف صفات الباء والميم والواو على ما قدّمنا من الشرح لم يختلف السمع بهن، ولكنّ في السمع صنفا واحدا» «3» .
2 -القول بأنها مخفاة:
وهو مذهب طائفة كبيرة من العلماء، وهو المشهور في زماننا، قال أبو عمرو الداني: «فإن التقت الميم بالباء نحو: آمَنْتُمْ بِهِ، وما أشبهه، فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها. فقال بعضهم: هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما، كانطباقهما على إحداهما، وهذا مذهب ابن مجاهد، في ما حدثنا به الحسين بن علي، عن أحمد بن نصر، عنه، قال:
والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى، لأن لها صوتا في الخياشيم تواخي به النون الخفيفة ... » «4» .
(1) الداني: التحديد ص 168، والعطار: التمهيد 155 ظ.
(2) الداني: التحديد ص 169.
(3) الرعاية 206 - 207.
(4) التحديد ص 168، وينظر: القرطبي: الموضح ص 172.