فهو جواد أي سخيّ ... الخ «1» . وقال الداني: إن التجويد مصدر جوّدت الشيء، ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه «2» .
وقد جاء في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة ما يتعلق بوصف القراءة كلمة (الترتيل) ، قال الله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) [المزمل] .
وجاء في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها) وأنه كان صلى الله عليه وسلم يفسّر ويرتّل إذا قرأ «3» . إلى روايات أخرى مذكورة في مظانها «4» :
والرّتل في اللغة حسن تناسق الشيء، ورتّل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه، والترتيل في القراءة: التّرسّل فيها والتبين من غير بغي. قال عبد الله ابن عباس، رضي الله عنه، في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) قال: «بيّنه تبيينا، والتبيين لا يتم بأن يعجل في القراءة، وإنما يتم التبيين بأن يبين جميع الحروف، ويوفيها حقها من الإشباع «5» .
واستخدمت في هذه الفترة أيضا كلمة أخرى تقابل كلمة (الترتيل) وهي كلمة (الهذ) ، وقد جاء في الحديث الشريف عن منزلة قارئ القرآن في الآخرة قوله صلى الله عليه وسلم: «فهو في صعود ما دام يقرأ، هذّا كان أو ترتيلا» «6» . وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: «لا تهذّوا القرآن كهذّ الشعر، ولا
(1) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (جود) .
(2) التحديد ورقة 84 و.
(3) التحديد 85 و.
(4) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 2/ 218.
(5) انظر: ابن منظور: لسان العرب، مادة (رتل) .
(6) الداني: التحديد ورقة 86 و.