فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 198

تنثروه نثر الدّقل، وقفوا عند عجائبه، وحرّكوا به القلوب» «1» . وروى البخاري أن رجلا قال لابن مسعود «2» : «قرأت المفصل البارحة، فقال: هذّا كهذّ الشعر!» .

وروي عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: «لأن أقرأ إذا زلزلت والقارعة ليلة، أردّدهما وأتفكر فيهما أحب إلي من أن أبيت أهذّ القرآن» «3» .

والهذّ في اللغة سرعة القطع وسرعة القراءة، يقال: هو يهذّ القرآن هذّا، ويهذّ الحديث هذّا، أي يسرده سردا «4» .

وقد جاءت كلمات أخرى تتعلق بوصف القراءة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن» «5» . وقوله: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» «6» . وفي رواية: «حسّنوا القرآن بأصواتكم» «7» .

وقد ورد في الكتاب الذي رجحنا أنه لأبي العلاء الهمذاني العطار تعليقا على روايات الحديث (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) «8» : «وجميع هذه الأخبار التي سقناها، من ذهب إلى أنها من الغنى المقصور، فالمعنى بيّن لا خفاء به، ومن ذهب إلى أنها من الغناء الممدود، فليس المراد بذلك هذا التطريب المكروه والتلحين المذموم، وإنما المراد به الترتيل وتحسين الصوت وحفظ الحروف ومراعاة الوقوف، إلى ما سوى ذلك من تجويد القراءة وتصحيح التلاوة ... » .

(1) الكتاب المصنف 2/ 521.

(2) ابن حجر: فتح الباري 9/ 88، وانظر النووي: التبيان ص 41.

(3) ابن أبي شيبة: كتاب المصنف 2/ 521.

(4) ابن منظور: لسان العرب مادة (هذذ) .

(5) البنا الساعاتي: الفتح الرباني 18/ 14.

(6) المصدر نفسه 18/ 15. وانظر: أبو شامة، المرشد الوجيز ص 200.

(7) انظر السيوطي، الإتقان 1/ 302.

(8) كتاب في التجويد ورقة 46 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت