فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 198

وما اتفقا عليه او اختلفا فيه، لأن ذلك جدير ببحث مستقل، ولكن هناك قضية تتصل بما نحن فيه من محاولة تحديد السابق من الكتابين في التأليف، فقد عثرت على فقرة وردت في كلا الكتابين، وبينما يعزوها الداني لنفسه ينسبها مكي إلى غيره.

جاء في مقدمة كتاب «التحديد» للداني هذا النص «1» : «قال أبو عمرو، رحمه الله: وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق، فمنهم من يعلم ذلك قياسا وتمييزا، وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمه سماعا وتقليدا وهو الغبي الفهيه. والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعا ورواية. فللدراية ضبطها ونظمها، وللرواية نقلها وتعلمها، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم» .

وورد في كتاب «الرعاية» في باب (صفة من يجب أن يقرأ عليه وينقل عنه) هذا النص «2» : «وقد وصف من تقدمنا من المقرئين، القراء، فقال: القراء يتفاضلون في العلم بالتجويد، فمنهم من يعلمه رواية وقياسا وتمييزا، فذلك الحاذق الفطن، ومنهم من يعرفه سماعا وتقليدا، فذلك الوهن الضعيف، لا يلبث أن يشك ويدخله التحريف والتصحيف، إذ لم يبن على أصل ولا نقل عن فهم. قال: فنقل القرآن فطنة ودراية أحسن منه سماعا ورواية قال: فالرواية لها نقلها، والدراية لها ضبطها وعلمها. قال: فإذا اجتمع للمقرئ النقل والفطنة والدراية وجبت له الإمامة وصحت عليه القراءة، إن كان له مع ذلك ديانة» .

ومن قراءة هذين النصين يتضح أن ألفاظهما متقاربة، وأن معانيهما واحدة، فهل يعني ذلك أن مكيا نقل عن الداني، أو أنهما كليهما نقلا هذا المعنى عن عالم تقدّمهما، لا سيما أن الفقرة الأخيرة من كلام مكي ليست عند الداني؟

ومع ذلك فإن عبارة الداني توحي أن الكلام له. لم ينقله عن غيره. ومكي يصرح بنسبته إلى بعض من تقدمه. فهل يكفي هذا دليلا على أن الداني سبق في

(1) التحديد ورقة 83 ظ.

(2) الرعاية ص 69 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت