فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 198

وقال الأوزاعي: «فللنون مخرجان أحدهما من الفم والآخر من الخياشيم» «1» .

ولا تخلو العبارات السابقة من إشكال أو تناقض لا سيما قول المبرد:

«مخرج الساكنة من الخيشوم» وقول مكي: «إن النون الساكنة صار لها مخرجان» ، وقد أحسن المرادي (ت 749 هـ) العبارة عن هذه القضية، مزيلا اللبس في عبارات السابقين له حيث قال: «والتحقيق أن النون لها مخرجان أحدهما من الفم، والثاني من الخيشوم، فالمتحركة والساكنة المظهرة من الفم، والساكنة المخفاة من الخيشوم ولا نصيب لها في الفم. وهو مذهب سيبويه والأخفش وأصحابهما، قال الأخفش (ت 215 هـ) في تفسير النون كيف صار لها مخرجان: وذلك أن النون الخفيفة لا مخرج لها من الفم، إنما هي من الخياشيم، نحو عنك، ومنك، ونون عن خالد من الفم» «2» .

إن القول بوجود مخرجين للنون لا يعني أنهما مخرجان منفصلان أحدهما عن الآخر، فمخرج المتحركة والساكنة المظهرة يكون من الفم، وذلك بأن يستند طرف اللسان على اللثة، ولكن في الوقت ذاته يجري النّفس من الخيشوم، أما مخرج النون الساكنة المخفاة فيكون بجريان النفس من الخيشوم ويزول معتمد طرف اللسان من اللثة. وكان رضي الدين الأسترآباذي (ت 686 هـ) قد وضّح قضية المخرجين للنون بالطريقة ذاتها، حيث قال: «والحق أن يقال: إن للنون مخرجين: أحدهما في الفم والآخر في الخيشوم، إذ لا بد فيها من الغنة ... فإن حصل للنون الساكنة مع الحروف التي بعدها، من غير حروف الحلق، قرب مخرج كاللام والراء ... وجب إدغام النون في تلك الحروف ... وإن لم يكن هناك قرب لا في المخرج ولا في الصفة أخفي النون بقلة الاعتماد، وذلك بأن يقتصر على أحد مخرجيه، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا الخيشوم، وذلك لأن

(1) الإيضاح 73 و.

(2) المفيد ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت