الإخفاء الإدغام، لأنه بين الإظهار والإدغام، وبأنه إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره، بخلاف الإدغام» «1» . وقد استمد الشيخ زكريا ذلك من كتابات المتقدمين عليه «2» .
وكان سليمان الجمزوري قد نظم قصيدته (تحفة الأطفال) سنة 1198 هـ، ثم شرحها في كتابه (فتح الأقفال) ، وقال في التحفة عن الإخفاء:
والرابع الإخفاء عند الفاضل ... من الحروف واجب للفاضل
في خمسة من بعد عشر رمزها ... في كلم هذا البيت قد ضمّنتها
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما ... دم طيّبا زد في تقى ضع ظالما
وقال في شرحها: «الرابع من أحكام النون الساكنة والتنوين الإخفاء لهما، وهو لغة الستر، واصطلاحا عبارة عن النطق بحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول، فإخفاؤهما واجب بلا خلاف عند الفاضل، أي الباقي من الحروف ... » «3» .
ونقل أكثر المؤلفين المعاصرين في علم التجويد عبارة الشيخ زكريا الأنصاري وعبارة الجمزوري عن الإخفاء مع إيراد البيت الذي ضمنه الجمزوري حروف الإخفاء في أوائل كلماته «4» . وحاول مؤلف «فن التجويد» أن يغير في
(1) الدقائق المحكمة بهامش متن الجزرية 28، وينظر تحفة نجباء العصر 60.
(2) ينظر: المرادي: المفيد: 119.
(3) فتح الأقفال 16 - 17.
(4) ينظر: ملخص العقد الفريد 6، والبرهان في تجويد القرآن 9، والرائد في تجويد القرآن