المخارج والصفات، أعز من الكبريت الأحمر! فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كل الاعتماد، بل نتأمل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفن، ونقيس ما سمعنا من الشيوخ على ما أودع في الكتب، فما وافقه فهو الحق، وما خالفه فالحق ما في الكتب» «1» .
وقول المرعشي: إن الحق ما في الكتب ليس على إطلاقه أيضا، لأن مؤلفي الكتب ليسوا معصومين من الخطأ، إلى جانب أن عددا من موضوعات هذا العلم قد اختلفت عبارة المؤلفين عنها، والمرعشي نفسه قد صرح بذلك حين قال:
«لما ختمت رسالتي المسماة بجهد المقل، شرحتها وأظهرت مواضعها المبهمة لينتفع بها أدنى الطلبة، وسميته (بيان جهد المقل) وأوصيهم أن لا يعجلوا بتخطئتي بسبب مخالفة ما ذكرته في هذه الرسالة ظاهر ما يفهم من كلمات المؤلفين في هذا الفن، فإن كلماتهم قلّ ما خلت عن المسامحات، ولا يستبعدوا أن أعثر على الخطأ في كلمات بعضهم، فأثبت المسألة في هذه الرسالة على وجه الصواب» «2» .
وجرى كثير من الباحثين في زماننا على جمع ما كتبوه من أبحاث في كتاب واحد، لما في ذلك من حفظ لتلك الأبحاث، وتيسير الرجوع إليها والإفادة منها أيضا، وقد دفعني ذلك إلى ضم ما كتبته من