ويمكن تلخيص ما ذكره سيبويه عن الضاد في النقاط الآتية:
1 -الضاد تميزت بمخرجها، فهي من حافة اللسان من أقصاها، مع ما يقابلها من الأضراس، وكان سيبويه قد ذكر (الضاد) قبل الجيم حين رتب الحروف ( .. ك ض ج ش ي .. ) «1» ، لكنه جعل مخرج الضاد بعد مخرج حروف وسط اللسان (ج ش ي) باتجاه طرف اللسان «2» . وكان الخليل بن أحمد قد قال: «الجيم والشين والضاد في حيز واحد» وسماها شجرية لأن مبدأها من شجر الفم، وهو مفرجه «3» .
2 -والضاد التي وصفها سيبويه صوت رخو لا ينحبس النفس في مخرجه، مجهور يتذبذب الوتران عند النطق به، مطبق، مستعل، تميز بالاستطالة.
3 -وكل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم في ما هو أنقص صوتا منه، وفي الضاد استطالة ليست لشيء من الحروف فلم يدغموها في شيء من الحروف المقاربة لها، إلا ما روي من إدغامها في الشين في قوله تعالى: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (62) وسوّغ ذلك ما في الشين من تفش يشبه الاستطالة يقربها من الضاد «4» ، ومن ثمّ أدغمت اللام والتاء والدال والطاء والثاء والذال والظاء في الضاد، ولم تدغم هي فيها.
4 -الضاد بهذه الصفات صوت متفرد، ولهذا قال سيبويه: لولا الإطباق ...
لخرجت الضاد من الكلام لأنه ليس من موضعها شيء غيرها.
5 -ويحسن بنا قبل أن نترك الحديث عن الضاد عند سيبويه أن نشير إلى ما ذكره
(1) الكتاب 4/ 431.
(2) الكتاب 4/ 433.
(3) العين 1/ 58.
(4) ينظر: ابن يعيش: شرح المفصل 10/ 140.