حتى اتصلت بمخرج اللام» «1» ، وقال في موضع آخر: «والإدغام في الضاد أقوى، لأنها قد خالطت باستطالتها الثنية» «2» . وقال المرعشي في توضيح معنى الاستطالة: «إنها امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها» «3» .
أما علاقة صوت الضاد بغيره من الأصوات عند مجاورته لها في السلسة الكلامية فقد وضحها سيبويه في أثناء حديثه عن الإدغام بين الحروف، والإدغام هو أن يلتقي صوتان متماثلان أو متقاربان والأول منهما ساكن، فينطق بالحرفين نطقا واحدا بعد قلب الأول إلى جنس الثاني في حالة المتقاربين.
ونظرا لتميز الضاد بالمخرج، وبصفة الاستطالة، فإنها امتنعت عن الإدغام في غيرها، قال ابن يعيش: «الضاد تدغم في مثلها فقط كقولك: ادحض ضرمة، ولا تدغم في غيرها لما فيها من الاستطالة التي يذهبها الإدغام» «4» . وكان سيبويه قد ذكر معنى ما ذكره ابن يعيش حين قال: «ويكرهون أن يدغموه، يعني الضاد، فيما أدغم فيها من هذه الحروف» «5» .
ويستخلص من كلام سيبويه في باب الإدغام أن الحروف التي تدغم في الضاد سبعة، هي: اللام، والطاء، والدال، والتاء، والظاء، والذال، والثاء «6» .
وذكر ابن يعيش أنه «قد روي عن أبي عمرو [بن العلاء] إدغام الضاد في الشين في قوله: لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ (62) [النور] ، قال ابن مجاهد: لم يرو عنه هذا إلا أبو شعيب السوسي، وهو خلاف قول سيبويه» «7» .
(1) الكتاب 4/ 457.
(2) الكتاب 4/ 466.
(3) جهد المقل 17 و.
(4) شرح المفصل 10/ 140.
(5) الكتاب 4/ 466.
(6) الكتاب 4/ 457، 465، وينظر: ابن السراج: الأصول 3/ 426.
(7) شرح المفصل 10/ 140، وينظر: ابن الجزري: النشر 1/ 293.