مواضعهن، فهذه الأربعة لها موضعان من اللسان، وقد بيّن ذلك بحصر الصوت.
ولولا الإطباق لصارت الضاد دالا، والصاد سينا، والظاء ذالا، ولخرجت الضاد من الكلام، لأنه ليس شيء من موضعها غيرها» «1» .
4 -ذكر سيبويه صوت الضاد مع الحروف المستعلية، لكنه لم يوضح صفة الاستعلاء وإنما جاء كلامه عن الحروف المستعلية في أثناء حديثه عن الحروف التي تمنع الإمالة، وذلك في قوله: «فالحروف التي تمنع الإمالة هذه السبعة: الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء ... وإنما منعت هذه الحروف الإمالة لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى» «2» ، ثم قال بعد ذلك:
«فكان الانحدار أخف عليهم من الاستعلاء من أن يصعدوا من حال التسفل» «3» .
وقد اعتنى علماء العربية وعلماء التجويد بعد سيبويه بالحديث عن صفة الاستعلاء، فعرّفوا الاستعلاء بقولهم: «الاستعلاء أن يستعلي أقصى اللسان عند النطق بالحرف إلى جهة الحنك الأعلى» «4» . وقال ابن جني: «وللحروف انقسام آخر: إلى الاستعلاء والانخفاض، فالمستعلية سبعة ... وما عدا هذه الحروف فمنخفض، ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى، فأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق، وقد ذكرناها، وأما الخاء والغين والقاف فلا إطباق فيها مع استعلائها» «5» .
5 -الاستطالة: وصف سيبويه الضاد بالاستطالة وذلك في أثناء حديثه عن الإدغام، فمن ذلك قوله وهو يتحدث إدغام لام المعرفة: «لأن الضاد استطالت لرخاوتها
(1) الكتاب 4/ 436.
(2) الكتاب 4/ 128 - 129.
(3) الكتاب 4/ 130.
(4) المرعشي: جهد المقل 14 و.
(5) سر صناعة الإعراب 1/ 71، وينظر: الداني: التحديد ص 108، وعبد الوهاب القرطبي:
الموضح 90 - 91.