ولا يلزم في هذا الموضع تتبع من درس المخارج والصفات من علماء العربية، ولكن من المفيد نقل أقاويل بعضهم عن أهمية دراسة المخارج والصفات في دراسة الظواهر الصوتية في اللغة العربية، مثل الإدغام، والإبدال، والإمالة، والمد، والترقيق، والتفخيم، فمن ذلك قول الزمخشري (ت 538 هـ) في كتابه «المفصل» وهو يتحدث عن الإدغام: «ويقع الإدغام في المتقاربين كما يقع في المتماثلين فلا بد من ذكر مخارج الحروف لتعرف متقاربها من متباعدها» «1» .
وقال السيوطي (ت 911 هـ) وهو يتحدث عن إدغام المتقاربين: «وذلك يتوقف على بيان مخارج الحروف» «2» . وقال عن صفات الحروف: «وأما ألقاب الحروف فذكرها النحويون لفائدتين، إحداهما: لأجل الإدغام، ليعرف ما يدغم في غيره لقربه منه في المخرج والصفة أو في أحدهما، وما لا يدغم لبعده منه في ذلك. والثانية: بيان الحروف العربية حتى ينطق من ليس بعربي بمثل ما ينطق به العربي» «3» .
أما علماء التجويد المتقدمون فإن عنايتهم بمخارج الحروف وصفاتها كانت أكثر، واحتفالهم بها أشد، ولم أجد كلمة أكثر وضوحا في ذلك من قول الداني (ت 444 هـ) في كتابه «التحديد في الإتقان والتجويد» : «اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض، وإن اشترك في المخرج» «4» .
وقال أحمد بن أبي عمر الأندرابيّ (ت في حدود 500 هـ) بعد أن ذكر مخارج الحروف وصفاتها: «وإنما ذكرت مخارج الحروف وأصنافها لأن حاجة
(1) ابن يعيش: شرح المفصل 10/ 122.
(2) همع الهوامع 2/ 228.
(3) همع الهوامع 2/ 230.
(4) التحديد ص 154. وينظر عبد الوهاب القرطبي: الموضح ص 99.